محمد حسين الذهبي

473

التفسير والمفسرون

وسلم في بيت عائشة ، والمائدة نزلت في بيتها ، فأرسل عمر إلى عائشة فقالت : كان المسح قبل المائدة ، فقل لعمر : واللّه لأن يقطع قدماي بعقبهما أحب إلى من أن أمسح عليهما ، فقال عمر : لا نأخذ بقول امرأة ، ثم قال : أنشد اللّه امرأ شهد المسح من رسول اللّه لما قام ، فقام ثمانية عشر رجلا كلهم رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يمسح وعليه جبة شامية ضيقة الكمين ، فأخرج يده من تحتها ثم مسح على خفيه ، فقال عمر : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال : سلهم . . أقبل المائدة أم بعدها ؟ فسألهم ، فقالوا : ما ندري ، فقال علي عليه السلام : أنشد اللّه امرأ مسلما علم أن المسح قبل المائدة لما قام ، فقام اثنان وعشرون رجلا ، فتفرق القوم وهؤلاء يقولون لا نترك ما رأينا . وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس : واللّه ما مسح رسول اللّه بعد المائدة ، ولأن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحب إلى من أن أمسح على الخفين . وعن علي عليه السلام سبق : الكتاب الخفين - قيل معناه قطع - وعن أبي هريرة : ما أبالي على خفى مسحت أو على ظهر حمار . فثبت النسخ بما ذكر . وأما قول جرير : رأيت رسول اللّه يمسح ، وكان إسلامه بعد المائدة فروايته لا تقبل مع إنكار أمير المؤمنين ؛ ولأنه لحق بمعاوية فكان ذلك قدحا . هذا كلام أهل المذهب والمسألة إجماعية من أهل البيت عليهم السلام ) « 1 » اه . وهكذا نجد المؤلف - رحمه اللّه - يناقش مخالفيه من أصحاب المذاهب الأخرى مناقشة حادة ، وإن دلت على شئ فهو قوة ذهن الرجل ، وسعة اطلاعه . هذا . . ولا يكاد القارئ لهذا التفسير يجد فيه خلافا كثيرا للمذاهب الفقهية الأخرى ، كما هو الشأن في كتب التفسير الفقهي للإمامية الاثني عشرية ، وهذا راجع إلى تقارب وجهات النظر بين الزيدية وأهل السنة في أصول الفقه وفروعه .

--> ( 1 ) ج 2 ص 18 - 19